اخبار مصر الان لوسيان فرويد.. رسم «إليزابيث» فثارت عليه الصحافة وأنصفته الملكة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
يرى الفنان الأشياء برؤية مختلفة يدرك أصالتها، يأخذ من الواقع ويعيد صياغته بطريقة جديدة.
تعد المدرسة الواقعية من أهم مدارس الفن التشكيلي، لما يقدمه الفنان من أعمال تشعر الجمهور بأن الفنان يعيش معهم على أرض الواقع، وليس مختلفا عنهم، يرصد كل انفعالاته وحركاته بدقة متناهية ويعالج الواقع كما هو متجرد من أي مشاعر دخيلة وينقله كما ينبغي أن يكون رغبة منه في توثيقه للحدث ولحظاته من خلال لوحة تصويرية تفصيلية للواقع، تصل للمتلقى أيا كان مستواه ثقافيا أو اجتماعيا بكل سلاسة وبساطة دون تعقيد قد لا يفهمه البعض، يظهر فيها الفنان قدراته وكيفية توصيله رسالته للمتلقي.

لوسيان فرويد أحد رواد المذهب الواقعي وواحد من أهم وأشهر فناني بورتريه والموديل العاري في القرن العشرين.

ولد في برلين في ٨ ديسمبر ١٩٢٢ وهو نجل المهندس النمساوي اليهودي إرنست ل.فرويد وأمه لوسي اليهودية وحفيد سيجموند فرويد رائد التحليل النفسي وعالم دراسة علم النفس الشهير، حيث ورث لوسيان كثيرا من جده ولكن بفرشاته التى حللت شخصية كل شخوصه، ذهب إلى بريطانيا بسانت جونز لندن مع أسرته اليهودية هربا من صعود النازية عام ١٩٣٣ عندما كان في العاشرة، وكان يشعر بعدم الارتياح في بداية هجرته، بسبب لغته السيئة كان يشعر بالوحدة، قبل أن يبدأ الأبوان تشجيعه على الرسم عندما اكتشفوا موهبته.

درس لوسيان في المدرسة المركزية للفنون والتصميم عام ١٩٣٩ -١٩٤٢، وتخرج في جامعه لندن، وعمل عضوا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم والآداب، وأنجب ١٤ ابنا وابنة، ولم يوطد أي علاقة بأي من أبنائه.

من أشهر أبنائه بلا فرويد، مصممة الأزياء المعروفة، وإستر فرويد، الكاتبة وسوزري بويت، وكذلك آني فرويد التى ولدت عام ١٩٤٨، وعلى الرغم من العلاقة الضعيفة بين الوالدين، تصف آني فرويد بأنه أب مخلص يهتم بها ومبهور بتطورها. وتلوم نفسها قائلة: "كنا نمشي متماسكي الأيدي. وكان يسألني عما إذا كنت قد اشتقت إليه، وكنت أجيب بـ"لا"، وانا أندم على ذلك كثيرا، لكن قول "نعم" كان إقرارا بألمي ولا توجد على الحائط في منزل آني صور لشخصية فرويد، كانت هناك صورة صغيرة لرسمة "آني" عام ١٩٦٢. وكانت حينها في الـ ١٣ من عمرها بوجنتين متوردتين وشعر سميك لامع، وفي المرة الأخيرة التي جلست لوالدها كي يرسمها، كان عمرها ٢٦ عاما. وعندما بلغت منتصف الثلاثينات من عمرها، اختلفت معه، ولم تره لمدة عشر سنوات، وتقول: "لم يكن يهتم بكآبة الآخرين، وكانت العلاقة دوما بناء على شروطه.

تزوج من ليدي كارولين بلاكوود عام ١٩٥٣، واستمر زواجهما ٦ سنوات ثم انفصلا عام ١٩٥٩ ويعد أهم الأحداث التي تعرض لها، طلب سيدة بريطانيا الأولى الملكه اليزابيث الثانية أن يرسمها، واشترطت عليه الرسم بأسلوب به احتشام، وظل يرسم الفنان الملكة من شهر مايو ٢٠٠٠ وانتهى العمل بها يناير ٢٠٠١، وكان مساحة العمل ١٥ سم في ٢٢سم، ورسم الملكة وبدت وكأنها حزينة، وضجت كل الصحف وانقض عليه النقاد ولكن اللوحة أعجبت الملكة اليزابيث وقالت إنها عكست حزنها على كلبها الذي مات بالجلطة.

منحته الملكة وسام الجدارة وهذا الوسام لا يمنح إلا للمميزين بنجاحاتهم في مجال الأدب والفنون والعلوم، وأصبحت اللوحة من المجموعة الفنية الخاصة بالملكة.

تمتلئ لوحات فرويد بصور لرجال ونساء مواقف وأوضاع متباينة بكل جرأه نادرا مما يجعل يظهر مهاره التشريح وقدرته المبدعة في الرسم وظهور الشخصية في اللوحة بهذه القوة وقد تزايد الإقبال على أعمال فرويد في مزادات الأعمال الفنية مؤخرا وقد بيعت لوحته المسمّاة «مديرة المتجر النائمة» والتي تصوّر امرأة بدينة عارية بمبلغ ٣٣.٦ مليون دولار أمريكي.

عارضات فرويد، إذا كن بدينات، جعلهن أكثر بدانة، وإذا كن ظهرن أكثر هزالة، وإذا كانت مترهلة، فإنه يجعلها أكثر ترهلا.

لم يسع الرسام لوسيان إلى إغراء عارضاته قط فهو لا يأخذهن إلى فندق أو مطعم راق، بل يجلسهن على سرير بارد في مستشفى، ويعطيهن بطانية للاستلقاء عليها، وما احبه فرويد كان يقوم به، وحتى الرجال الذين يظهرون متجردين في فنه، يعيشون الاذلال المضاعف في تفحص أجسادهم من جانبه، بدم بارد لا يخضع له المرء إلا لطبيب.

تتمتع ريا كربين الطالبة السابقة في مدرسة "كامبرويل" للفنون، بشعر أجعد بلون الذهب وبشرة كاللوز المقشور تكاد تخلو من العيوب. وكانت في الـ٢٦ من عمرها، وتعمل في متحف فكتوريا والبرت، وهي عندما لمحت فرويد شعرت بحماس شديد للإعراب له عن مدى إعجابها بأعماله. وتلقت رسالة بعد فترة وجيزة تقول: "السيد فرويد يريد ان يعرف ما إذا كنت ستجلسين أمامه ليرسمك".

‎وتذكر أنها كانت قلقة حول ما إذا كان يريدها للجلوس أمامه ليرسمها، وماذا سيكون شعورها حيال ذلك، وقدم لها فرويد الذي كان آنذاك قد بلغ الثمانين من العمر، فنجانا من الشاي. وذهبت إلى الاستديو على مدى سبع ليال. وفقط كان في جيبها أجرة التاكسي التي أعطاها إياها.

وتذكر أنه كان يصحبها إلى المطاعم لكنه يكاد لا يأكل شيئا، وتعتقد انها جلست ما مجموعة ٢٤٠٠ ساعة، من دون ان تتقاضى شيئا، وذلك للوحة قد لا تراها في حياتها مجددًا. وتقول بحزم: "فرويد كان يعتبر أحد أعظم الرسامين في العالم، وأن تصبح جزءا من عمل له، قيمته في تاريخ الفن....فهو بارع في قوه تجسيد العمل.

لوحة فتاة حامل

بنظره اعتيادية من أكثر لوحاته رقة وحنانا في تصوير عشيقته المراهقة وهي حامل بطفله. وبالنسبة لإبنته بيلا فرويد فان لوحة الفتاة برناردين كوفرلي تثير مشاعر حتى أشد حدة بتعبيرها عن لحظة في حياة أُمها وهي تحمل فلذة كبدها بلوحة رسمها فرويد لكي يراها العالم أجمع. وتم بيع اللوحة في مزاد لأول مرة بعد مرور أكثر من نصف قرن على رسمها. ويقدر سعر "فتاة حامل" بنحو ١٠ ملايين جنيه إسترليني. وكان فرويد في أواخر الثلاثينات من العمر حين وقع في غرام برناردين كوفرلي التلميذة السابقة في أحد الأديرة والمراهقة الهاربة من أهلها، لتصبح أم اثنين من أطفاله لاحقا.

وانتقلت كوفرلي لاحقا مع ابنتيها بيلا وايستر إلى المغرب. وجرى تصوير حياتها اللاحقة في فيلم سينمائي قامت كايت وينسليت بدور برناردين كوفرلي فيه. ونقلت صحيفة الديلي تلغراف عن بيلا فرويد مصممة الأزياء المشهورة عالميا الآن أن والدتها كانت فخورة ببورتريه "فتاة حامل" التي تلتقط لحظة سعيدة في حياتها. وقالت بيلا ان والدها ووالدتها انفصلا حين كانت في الثانية من العمر وليس لديها ذكرى أو صورة في ذهنها عنهما معا. وأُرسلت كوفرلي إلى مدرسة داخلية تابعة لدير وهي في الرابعة من العمر وحاولت الفرار مرتين. وكانت مراهقة في السابعة عشرة حين رسمها فرويد مستلقية على أريكة خضراء في لندن. وقالت ابنتهما بيلا ان والدتها كانت تتردد على منطقة سوهو وانها التقت والدها في إحدى حاناتها.

ولم تكن اللوحة التي رُسمت في عام ١٩٦٠ ـ ١٩٦١ مُلك العائلة ذات يوم بل انتقلت من مشغل فرويد إلى جاليري مارلبوره إبان الستينيات حين اشتراها احد المقتنين. وعرضها مالكوها الذين اشتروها عام ١٩٨٣ للبيع في مزاد تنظمه دار سوذبي.

وفي نهاية حياة فرويد، جرى التسامح حيال كل ما مضى. وتذكر خلال زيارة إلى منزله قبل وفاته بقليل، أنه كانت هناك نسخة لمجلة "فوغ" إلى جانب سريره، وأنه أخبرها كم يسره النظر إلى مجلات الأزياء، وتقول ابنته: "بعد الكثير من الواقعية، قال إنه يرى الصور الطاهرة اللامعة مهدئة للنفس". لم يكن محبا لمشاهدة التليفزيون والأفلام.... كان يرسم على الدوام من الطبيعة يدرس بعناية كل التفاصيل في أي عمل.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : البوابة نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق