اخبار الجزائر: عبقرية راشد الغنوشي.. ومغربه الثلاثي الجديد بدون المغرب وموريتانيا

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية


لم يكن الغنوشي غير موفق فقط وهو يستثني المغرب وموريتانيا من المغرب العربي الكبير الذي يحلم به الشعب المغاربي، بل تعدى ذلك ليكون صاحب بدعة حين أطلق هذه الفكرة الغريبة التي لم يسبقه اليها أحد في السياسيين المغاربيين، ولا هي راودت منهم حتى مخيلة أولئك الذين زرعوا الأسافين بين الشعوب في منطقتنا المغاربية.فحتى عندما نكون إزاء مناهضين للأمة في تطلعاتها بالفعل السياسي او العسكري على أرض الواقع، فإننا ومن باب اللياقة والأدب، و نظرا لطبيعة الجينوم الذي نحمله جميعا في صبغياتنا الحضارية المغاربية، يحتفظ هؤلاء المعرقلون في حيز ما على الأقل لهذه الأمة بحلمها الوحدوي خالصا من الشبهات والشوائب ومن التحريفات على وجه الخصوص، ولو دفعوه بعيدا الى الطبقات العميقة للوعي والوجدان ،لأن ثمة دائما امل أن جيلا ما سيأتي غدا، وسيكون مختلفا عن الآباء، مترفعا عن الصغائن والأحقاد والحسابات الصغيرة، وبالتالي قادرا عل تحقيق ماأخفقت في إنجازه القرون التي سبقته من التئام ووحدة.

ولذلك سنحاول أن ندري أي مس من الشيطان قد طاف بالسيد الغنوشي حتى “اجتهد ” على هذا النحو ….هو الذي يبدو كما لو فقد رشده عندما أفرج عن هذه الوصفة الوحدوية المحورة، الملغومة ،و المثيرة للامتعاض والاستهجان، لربما هي أعباء وثقل السنين التي تقلب فيها طويلا بين الزعامة والتقية والتنظير لمريديه، او هي مرجعيته وترتيباته الاخوانية قد شطحت به بعيدا عن منطق التاريخ، او هي أشياء من كل هذا .لكن إذا تمحصنا قليلا في التصريح وجمعنا اجزاء الصورة وربطنا الماضي بالحاضر، و تبينا الخلفيات، ثم تمعنا في المعطيات الإقليمية، فنستطيع حتما أن نفهم اسباب هذا التصريح المخدوم و تتلمس جذوره التي لن تخفى . مالذي تختلف فيه ليبيا والجزائر وتونس مجتمعين عن المغرب وموريتانيا في نظر الغنوشي؟ . هذه البلدان يجمعها كل شيء إلا امر واحد نظن أن الغنوشي يستثمر فيه لأجل هذه الخرجة المدروسة جدا.و هو كون المثلث الذي تحدث عنه الغنوشي كان ضمن الامبراطورية العثمانية بينما وقفت الجيوش الانكشارية على حدود المغرب على أيام الدولة السعدية. ولذلك فالغنوشي الذي يطبق الأجندة المعلومة لازال واقفا عند هذه المرحلة من التاريخ، هو يمهد بهذا التحالف الثلاثي الذي يغري به للتمدد التركي وليس لبناء المغرب العربي .لكنه يتبع للتقية سياسة الخطوة خطوة. وما لتقف اخوان الجزائر أخرجته إلا دليل على أن الأمر مدبر داخل تيار وليس فلتة لسان.

دائما وعبر التاريخ ومنذ تأسيس الغرب الإسلامي كان هناك نزوع ونجاح في الاستقلال عن المشرق الإسلامي .وكانت الدول ايا كان منشؤها في خارطة المغرب العربي تحاول دائما توحيده وتراه من حدود مصر شرقا الى حدود السنغال جنوبا ،فعل ذلك الأدارسة ،والمرابطون، والموحدون، والمرينينون، من المغرب ،وحاوله الحفصيون من تونس . ولكن الغنوشي يضرب صفحا عن كل هذا التاريخ المضيء او يرتد عنه ، كأنه لا يدري مثلا أننا نرى في ابن خلدون التونسي ابن خلدون مغربي ففي المغرب الأقصى وفاس بالتحديد حدث أن تفتقت عبقرية هذا العالم المغاربي.

وفي الحقيقة لم تتوقف عجلة توحيد المغرب العربي إلا خلال التواجد العثماني في شمال إفريقيا الذي انتهى الى احتلال ايطالي و فرنسي لكامل منطقة المغرب العربي . وهاهي هذه الدعوة النكوصية لاختزال المغرب العربي في المحميات العثمانية القديمة تعاود الانبعاث من جديد بدفع من الأذرع التركية بالمنطقة وتحديدا على لسان زعيم النهضة الغنوشي الذي يستقبل بتركيا استقبال الرؤساء او استقبال البايات ، و كذلك بعد أن وضعت تركيا رجلها الأولى بليبيا. والغنوشي يمهد الآن لها لتطلق رجليها معا .

الغنوشي يطبق الخطة التركية القائمة على تفتيت العالم العربي وخلق محاور تابعة لتركيا تمكنها من التدخل والهيمنة : محور في الخليج لمواجهة السعودية والإمارات ،ومحور في الشام لمواجهة العراق ،ومحور في المغرب الكبير وهو الذي تحدث عنه الغنوشي لمواجهة مصر شرقا والمغرب غربا.وبالتالي

ولذلك فالفكرة ليست اعتباطية ولابريئة. إذ هي تكشف خطة محكمة تروم مآرب أخرى. هي تناقض المزاج الوحدوي للشعوب المغاربية الذي لا يتأثر في جوهره بالظرفية السياسية التي مهما طالت ستبقى عابرة في مجرى نهر التاريخ الطويل .هل ننسى أن الحركات التحريرية والطلابية خلال حقبة الاستعمار كانت تنسق على مستوى المغرب العربي واضعة نصب عينيها بناء هذا الصرح الوحدوي لولا انحراف القادة الجزائريين ونظامهم العسكري الذي أخر هذا المشروع ووأده حين سعى الى زيادة كيان وهمي انفصالي في المنطقة، وهو المشروع المجافي بمنطق و مبدأ الوحدة. لذلك لا نعرف كيف يؤصل الغنوشي نظريا لهذا المثلث الذي يضم نظاما قدم البراهين على أن هدفه هو الفرقة ومزيد من التقسيم. ويستثنى المغرب الذي يستحيل بدونه أن نتحدث عن أية هوية مغاربية لأي تجمع إقليمي. فالمغرب هو روح المغرب العربي وعلامته المنسابة عبر التاريخ. المغرب العربي يستمد خصوصيته وتميزه عن المشرق العربي بفضل البعد الأمازيغي والشعب المغربي هو أكثر شعوب المغرب العربي ارتباطا بهويته الأمازيغية

. فكيف إذن نتحدث عن مغرب كبير يقصي المغرب وهذا الكيان نفسه يستمد تسميته من المغرب؟؟ وكأننا نتحدث عن دولة بدون مدينة تونس او الجزائر بدون مدينة الجزائر؟؟. الى يدعو الغنوشي الى كيان هجين ومستوى عن السياقات التاريخية والحضارية. كان من الممكن أن يطالب الغنوشي بفتح الحدود بين تونس وجاريها، ويبني ذلك على علاقات التعاون التي يجب أن تسود بين كل دولنا، وان يستمر في اعتبار المغرب العربي منطقة اقليمية تبنى على اساس صهر الدول الخمسة دون استثناء ، و كان له أن يعتبر في هذا حلا واقعيا للمشكلة المفتعلة من طرف الجزائر جنوب المغرب في إطار دولة مغاربية واحدة تلغى فيها الحدود بين أفراد الشعب الواحد كما بح بذلك صوت الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي

الغنوشي يمد يده للنظام الجزائري في عز حراك الجماهير . أي أنه يراهن على نظام فاقد للشرعية لا يمكن أن أن يفيد البناء الوحدوي في شيئا مادام يحرم شعبه من الديمقراطية والكرامة والحرية .

اخيرا على راشد الغنوشي أن يفهم أن لا مغرب كبيرا بدون البصمة المغربية،كان هذا صحيحا في الماضي و يظل كذلك في الحاضر والمستقبل، إذن فليوجه الغنوشي بوصلة تفكيره الى الداخل المغاربي إذا كان يريد فعلا أن يحسن النصيحة للشعوب، وان يصدق في الفتوى..الفتوى السياسية طبعا.        

د. خالد فتحي

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الجزائر تايمز

أخبار ذات صلة

0 تعليق