اخر الاخبار - من اعتصام القيادة العامّة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شهد السودان حراكاً سياسياً مميزاً، أفضى إلى اقتلاع السلطة من نظام الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني. بدأ بتظاهرات سلمية ذات نفس طويل، اختتمها باعتصام في وسط الخرطوم قبالة القيادة العامة للقوات المسلحة يوم السادس من إبريل/ نيسان الحالي، وهو يصادف انتفاضة اقتلعت آخر حكم عسكري قبل نظام عمر البشير.

الداخل إلى الاعتصام من جسر القوات، يلاحظ قوات مدججة بالسلاح، تقف باطمئنان تحرس المدخل، وعند قطع الجسر مشياً على الأقدام، تصادفك في بداية دخولك متاريس مختلفة، تتوزع فيها لجان تفتيش ترفع شعارات محببة "ارفع يديك فوق والتفتيش بالزوق"، وترتفع في الأعلى لافتاتٌ تحمل شعارات ثورية، ثم تلاقي متاريس أخرى تحمل الشعارات نفسها.
يلاقيك الثوار بعدها ليمنعوك من الدخول، إن لم تكن تحمل ابتسامة "ابتسم أنت في القيادة"، هو دلالة على الفرح والسرور بنجاح الثورة التي اقتلعت النظام.
بعد العبور من عدة متاريس مختلفة، تدلف إلى ساحة الاعتصام، وهو تقاطع طرق ونفق يحمل فوقه قضبان سكة حديد، اعتلاه الثوار، ليهتفوا ويرددوا الشعارات الثورية المختلفة، وترد عليهم الجموع بعلامة النصر، وهي علامة ترفع منذ دخولك الاعتصام.
تجوب ساحةَ الاعتصام وأنت واقف في مكانك، ما لا يقل عن خمسة مواكب، متزامنة في اتجاهات مختلفة، كلٌ يحمل قضية من القضايا التي خرجت من أجلها الثورة. ولا عجب إن قلت بأنه في الساعة الواحدة، يمكن أن يكون هنالك أكثر من 20 موكباً تصول وتجول في محيط ساحة الاعتصام.
الملاحظ بقوة أن جلّ الحضور هم من شريحة الشباب، من الأعمار بين 15 إلى 30، مع وجود للفئات الأخرى بدرجات متفاوتة، ما يدلّ أن هذه الثورة هي ثورة شباب بامتياز.
يتجمع الشباب ويتفرقون في تجمعات ثورية، يتحدث أحدها في قضايا مختلفة وتوعية وتنوير بأهداف الثورة، بينما ينتظم آخرون في تجمعات احتفالية وهتافات ثورية قوية، تطالب بالتنحي الكامل للنظام السابق بينما يحمل شباب وشابات لافتات وأوراقاً يرفعونها عالياً للمطالبة بحقوق الثورة.
تتوزع أماكن شرب الماء والطعام في مختلف ساحة الاعتصام، وبشكل جميل ومهذب يجتمع الشباب للأكل معاً، وينفضون للمزيد من الهتافات.
قبالة رئاسة القوات الجوية والبحرية، يقف ضباط وضباط الصف وجنود القوات المسلحة يراقبون الحراك، ويوجد كثير منهم داخل الاعتصام يحملون أسلحتهم منخفضة، من دون خوف منهم، فهم الداعم الأكبر للثورة ومن عوامل نجاحها.
توجد عدة منصات وشاشات عرض متوزعة داخل ساحة الاعتصام، ويحضر فنانون عديدون للقيام بحفلات جماهيرية، همّها الأول الوطن والثورة، بينما تسمع من خلال مكبرات الصوت الأنغام والموسيقى الشبابية الحديثة، وهي تشتعل بحماسة ثورية ويتفاعل معها الحضور بشكل كبير.
الجوّ العام يمتاز بالاحتفالية والفرح، ولكن ما زالت مطالب الثورة منقوصة، ولم تتحقق. ولذلك سيستمر الاعتصام إلى أن تتحقق، ويبدو على الشباب الإصرار على المواصلة، على الرغم من كل شيء، فلم يعد الموت يرهبهم أو يخيفهم، فصور الشهداء الذين قتلوا على يد النظام المخلوع تتوزع على كل أرجاء ساحة الاعتصام، مذكرة الآخرين بما قدموه فداءً لهذه الثورة، تزيدهم تصميماً على الثبات في موقفهم.
داخل الاعتصام توجد عيادات مختلفة يشرف عليها أطباء متخصصون، ولكل فئة تجمّع يحمل لافتته المميزة "تجمع الأطباء"، "تجمع المهندسين"، "تجمع طلاب جامعة الخرطوم".. وكذلك تجمعات المناطق مثل "تجمع الكلاكلة" و"بري الدرايسة" والولايات مثل عطبرة مفجرة الثورة.
الروح المعنوية عالية للجميع، والابتسامة ترتسم في وجوه الكل، فرحة بما تم إنجازه، الذي سيتم بعزيمة الشباب المخلص.
هذه مقتطفات من اعتصام قوي وشديد المنعة، بسبب سلميته وقوة قضيته العادلة ضد النظام المعزول. فعندما تجوب داخله تتراءى لك قوة الشباب ومنعتهم وإحساسهم بالقضية التي يؤمنون بها، وخرجوا من أجلها وسيبقون في الاعتصام إلى أن تتحقق.

الخبر | اخر الاخبار - من اعتصام القيادة العامّة - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : العربي الجديد ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق