اخبار اليوم : مبادرة السراج: عودة المسار السياسي في ليبيا؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ميدانياً، فشل اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر حتى الآن في تحقيق هدفه من الهجوم على العاصمة طرابلس، مع عجزه عن تحقيق تقدّم إضافي عن مواقع سيطرته جنوب العاصمة بعد الأسبوع الأول للهجوم، الذي بدأ في 4 إبريل/نيسان الماضي، مقابل استعادة القوات الموالية لحكومة الوفاق المبادرة وسعيها لطرد مليشيات حفتر. في هذه الأجواء، برزت محاولات من البعثة الأممية لتفعيل المسار السياسي المتوقف. وأعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، في 9 إبريل الماضي، "تأجيل موعد إجراء الملتقى الوطني الجامع إلى أجل غير مسمى"، بعد أشهر من الرحلات المكوكية في كل اتجاه للإعداد له لـ"تقرير مصير الانتخابات والدستور الدائم للبلاد" كخطوة أخيرة لحل الأزمة المستمرة. وقتها اعتبر مراقبون أن المسار السياسي انتهى وأن حفتر أرسل إشارة لرفضه أي حل سياسي، لا سيما أن توقيت إعلان حملته على طرابلس تزامن مع وجود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في العاصمة الليبية، لـ"بحث الترتيبات الأخيرة لعقد الملتقى الوطني الجامع في غدامس".
"
لا يبدو أن الواقع الميداني يشير إلى ظروف مهيئة سياسياً

"

ويبدو أن المبادرة للرجوع إلى المسار السياسي مرتبطة بنتائج الميدان الذي يعيش مراوحة وجموداً منذ فترة، فحفتر أقر بـ"ضرورة وجود عملية سياسية" منذ زيارته باريس في 13 مايو/أيار الماضي، لكنه في الوقت ذاته ربطها بتوفر شروط لوقف إطلاق النار، من دون أن يفصح عن تلك الشروط، مقابل رفض مستمر من قبل حكومة الوفاق لحفتر كـ"شريك سياسي"، وأكد السراج في وقت سابق أن حفتر "انقلب على نتائج المفاوضات في أبوظبي".

وفي الأيام الأخيرة، بدأت البعثة الأممية في زيارات كان بعضها معلناً في طرابلس، كلقاءات سلامة الأسبوع الماضي مع السراج، ووزير الخارجية محمد سيالة، لكن بعضها أفصح عنه في وقت لاحق، كلقائه بحفتر. وقال سلامة، خلال مؤتمر صحافي من تونس مساء الجمعة، إنه التقى حفتر "منذ حوالي عشرة أيام مطولاً وقضيت الأسبوع الماضي أتحاور مع أركان حكومة الوفاق مطولاً أكثر من مرة مع السراج ومعيتيق وسيالة وغيرهم".
وحملت لهجة سلامة ما يشير إلى دعم دولي لوضع حد للحرب القائمة جنوب طرابلس، فقد أكد أنه أبلغ قادة الأطراف المختلفة بأنه "لا يمكنك القول إنني غير راضٍ من دون أن تبيّن عن ماذا غير راضٍ وما هي شروطك لكي نخرج من هذا المأزق".

ومن جانب آخر، كشفت تصريحات سلامة عن تغير وشيك في الموقف الدولي، إذ قال "كل الدول دائمة العضوية وعدد من الدول غير دائمة العضوية (في مجلس الأمن) لديها صورة أكثر واقعية لحال الميدان وللمأزق العسكري الذي دخلت فيه العملية العسكرية في تخوم طرابلس، والتي تستدعي العودة بسرعة لإيجاد أو التوصل إلى حل سياسي يسمح بإعادة الحياة إلى العملية السياسية". بل ذهب إلى أبعد من ذلك بتأكيد قرب تبلور رأي دولي موحد بشأن ليبيا وصدور قرار أممي على أساسه.

اقــرأ أيضاً

في المقابل، لا يبدو أن الواقع الميداني يشير إلى ظروف مهيأة لعودة المسار السياسي، فعلاوة على استمرار الاقتتال جنوب طرابلس، ما يعني إصرار حفتر في المضي في خياره العسكري، يبدو أن مبدأ وقف إطلاق النار أول شروط عودة العملية السياسية، وسط تضارب كبير في شروطه. فالحكومة تؤكد ضرورة "انسحاب قوات حفتر من مواقعها جنوب طرابلس ورجوعها إلى قواعدها الأصلية" كشرط لعودة المسار السياسي، لكن حفتر الذي لم يفصح عن شروطه التي أشار إليها اثناء زيارته لباريس في مايو الماضي، يعرف أن تركه لمواقعه الاستراتيجية جنوب العاصمة يعني فقدانه ورقة هامة للضغط والمساومة.

"
حملت لهجة سلامة ما يشير إلى دعم دولي لوضع حد للحرب

"

علاوة على ذلك وبينما يمتلك حفتر القرار العسكري داخل مليشياته ويمكنه تقرير وقف المعركة أو استمرارها، لا تبدو حكومة الوفاق مسيطرة بشكل كافٍ على قرار قواتها، التي تتألف من مجموعات عسكرية عدة، كان أكثرها إلى وقت قريب مختلفا وفي حالة اقتتال، أبرزها حالة "لواء الصمود" بقيادة صلاح بادي من مصراتة، ولواء "ثوار طرابلس" بقيادة هيثم التاجوري من طرابلس، اللذين خاضا معارك جنوب شرقي العاصمة ضد بعضهما حتى يناير/كانون الثاني الماضي. كما أن مجموعات عسكرية أخرى كلواء "رحبة الدروع" في تاجوراء، لم يكن حتى وقت قريب يعترف بشرعية حكومة الوفاق. وبالتالي فإن خضوع تلك المجموعات، التي تعتبر حفتر من أعداء ثورة فبراير ويحمل مشروعاً عسكرياً دكتاتورياً، لقرار الحكومة بالقبول بوقف إطلاق النار، أمر يلقى شكوكاً.

ويرى مراقبون للشأن في ليبيا أن الآمال التي تحملها تصريحات وجهود سلامة الأخيرة، لا تعدو كونها بوادر لعودة المسار السياسي، ولا تزيد عن حد الدعوة والضغط. ومن جانب آخر يتهم بعضهم البعثة الأممية بمحاولة إنقاذ أوضاع حفتر المتأزمة بدفع من أنصاره الدوليين والإقليميين من خلال إعادته إلى طاولة التفاوض كشخص أساسي. لكن آخرين يعتبرون أن تورط حفتر في معركة طرابلس سيكون بمثابة عامل ضغط عليه للقبول بأي نتائج للعملية السياسية الجديدة.

إقليمياً ودولياً، تدل عدة لقاءات جرت في الآونة الأخيرة، على إمكانية عودة العملية السياسية وسحب الأطراف من ميادين القتال ونقلهم إلى طاولة المفاوضات، ومنها اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ولقاء آخر بين وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره التركي مولود جاووش أوغلو، وأخيراً لقاء جمع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، توازياً مع لقاءات تسربت أنباء عنها بين نواب من مجلس النواب في طبرق وأعضاء من مجلس الدولة في طرابلس.

ولا شك أن الرغبات الدولية والداخلية لعودة المسار السياسي ستتأسس على شكل جديد مبني على حقيقة الميدان ونتائجه، ورغبة الكثير من الليبيين بترك الخيار المسلح والجنوح للحلول السلمية، لكنها حتى الآن لا تتجاوز الدعوة وممارسة الضغوط في اتجاهها وتمهيد الظروف الملائمة.

اقــرأ أيضاً

الخبر | اخبار اليوم : مبادرة السراج: عودة المسار السياسي في ليبيا؟ - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : العربى الجديد ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق