اخر الاخبار اليوم - ثورة يوليو وتأثيرها على "الثقافة الجماهيرية"

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخر الاخبار اليوم من موقع الوحدة الاخباري

إنشاء أول وزارة للثقافة برئاسة ثروت عكاشة.. وكبار النقاد والأدباء والتشكيليين تولوا قيادة «القصور» بالمحافظات

في الذكرى الثامنة والستين على ثورة يوليو لعام ١٩٥٢ نجد أن هذه الثورة قد أثرت وبشكل كبير على البنية الثقافية، فكانت هناك إعادة بناء لمؤسسات الدولة الثقافية، وأشكال الفنون التى أثّرت في المجتمع وتأثرت به، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه. ومن أكثر الجوانب التى أثرت فيها ثورة ٢٣ يوليو هى " الثقافة الجماهيرية"، وفى هذا التقرير نسرد أهم الجوانب التى أثرت بها ثورة ٢٣ يوليو في الثقافة الجماهيرية.

مشروع الثقافة الجماهيرية بدأ من قبل ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، على يد الأديب الكبير أمين الخولي، تحت مسمى "الثقافة الجامعة"، والتى كان الهدف الأساسى منها هو إلحاق عامة الشعب بالتعليم، ولذلك كانت تابعة في بدايتها لوزارة المعارف، والمعروفة الآن بـ"وزارة التربية والتعليم"، ومن ثم كانت فرصة كبيرة لدى "الخولى" للانتشار في كل ربوع المحافظات، من زيادة حصيلة الشباب والأطفال بالمعرفة والتذوق من الفنون المختلفة في الأدب والشعر وحتى الرياضة، الأمر الذى يخلق إيقاظًا للوعي، ونقل أنواع النشاط الثقافى والفنى في كل قرى ومدن ومحافظات مصر، فكان مشروعًا لتأهيل الشعب بممارسة الهوايات والوظائف ومعرفة الخبرات الحياتية في المستقبل.

لكن قوة الثقافة الجماهيرية كانت عقب ثورة يوليو وهى مرحلة القمة، ففى عام ١٩٥٨ تأسست وزارة الثقافة للمرة الأولى، ليتولى رئاستها الدكتور ثروت عكاشة، ويضع رؤيته في الثقافة الجامعة، فكان أول قراراته بتحويل الثقافة الجامعة إلى مسمى جديد بعنوان "الثقافة الجماهيرية"، ليحدد مفهوم مضمونها الأساسي، وهو نشر الثقافة بين المواطنين، فكانت له بصمات كبيرة في تطوير الثقافة الجماهيرية، ليرى جموع الشعب تأثير الثقافة الجماهيرية، ودورها البارز في المجتمع وقتها.

عمل "عكاشة" على التوسع في الأنشطة الفنية والثقافية، حتى في طريقة البناء لمبانى الثقافة الجماهيرية، التى تتناسب مع تقديم الأنشطة الثقافية، فعلى سبيل المثال: ينشئ في كل مبنى من مبانيها مسرحًا لتقديم العروض، وقاعة للندوات والمؤتمرات، وصولًا إلى اختيار القادة المناسبين في المبانى التى تخدم الحياة الثقافية في المكان الذى تتواجد فيه.

ففى كفر الشيخ تجد مدير القصر واحدًا من كبار النقاد والفنانين التشكيليين حاليًا، وهو عز الدين نجيب، والكاتب المسرحى على سالم مديرًا لقصر ثقافة أسوان، وعلى هذا النمط كانت كل المبانى في جميع المحافظات، لضمان توزيع ثمار الثقافة في مختلف القرى والمحافظات في مصر، وعاونه في ذلك سعد كامل، الذى كان يشغله هذا المشروع. وانضم لهذا المشروع عدد كبير من الأدباء والفنانين، الذين تحمسوا كثيرًا لهذا المشروع.

فقد أنشأ عز الدين نجيب فصولًا لمحو الأمية في القصر الذى كان يرأسه، والذى تفاعل كثيرٌ من الجمهور معه، وكان ذلك ليذهب الناس للقصر، للتعرف على أنشطته، ومشاهدة العروض الفنية التى يقدمها القصر، كانت هذه فترة القوة والازدهار للثقافة الجماهيرية، فكانت واقعًا فعليًا يلمسه الجمهور، ويتفاعل معه، ويشارك به.

ويقول الدكتور عز الدين نجيب: إن الثقافة كانت على رأس أولويات نظام ثورة يوليو بشقيها الرأسى والأفقى، والرأسى يتمثل في الاهتمام بمجالات الإبداع الرفيعة كالأدب والموسيقى والباليه والسينما والمسرح والفنون التشكيلية، ورعاية المبدعين فيها وبناء المعاهد والمؤسسات الحاضنة لها..ومن أمثلة أوعية الاحتضان والرعاية: إنشاء المجلس الأعلى للفنون والآداب وأكاديمية الفنون وهيئات السينما والمسرح والكتاب والمتاحف الأثرية والفنية وقاعات العرض التشكيلية.

أما أفقيًا فتمثل اهتمامها في بناء قصور الثقافة على مستوى كل المحافظات، ونشر المكتبات وعروض المسرح والسينما ومهرجانات الفنون الشعبية ومراكز الحرف التقليدية وجمع السير والموسيقى وفنون الشعب بأنواعها وتوثيقها حفاظًا عليها من الاندثار.

وتابع نجيب: لكن بعيدًا عن هذا الرصد النوعى والكمى لأوجه العمل الثقافى، فإن الأهم هو فلسفة هذا العمل، وهى التى تبلورت في أربعة مؤتمرات للمثقفين أوائل الستينيات أقامها الدكتور ثروت عكاشة وزير أول وزارة للثقافة في تاريخ مصر عام١٩٥٨، وأسفرت عن إصدار أربعة كتب حول المجالات النوعية المختلفة للعمل الثقافى، وتصب في اعتبار الثقافة ضرورة وبناءً قاعديًا للإنسان وتقدم الشعوب، وتأسيسًا للقيم الكبرى للهوية المصرية بامتداداتها التاريخية والحضارية، مما يجعل من الثقافة مرادفًا للبنيان التحتى للمجتمع وأسس تقدمه، وليست مجرد وسيلة للتسلية وإزجاء وقت الفراغ وإلهاء الجماهير أو توجيههم ليسلس قيادهم في يد السلطة.

ومن هنا لم يبخل عليها النظام بأقصى قدر من الميزانيات التى أمكن بها فعلا تشييد هذا الكم الهائل من المنشآت الثقافية في كل مكان على أرض مصر، ووضع على رأسها أرفع القامات الثقافية في كل المجالات لقيادتها، وكان للشباب نصيب كبير بين عدد القيادات، حتى أننى اُختِرت لتأسيس وقيادة أحد قصور الثقافة، ولم أكن تجاوزت السادسة والعشرين من عمرى عام،١٩٦٦ وهو قصر كفر الشيخ، وذلك بعد إسهامى قبل ذلك في تأسيس قصرى ثقافة الأنفوشى وبورسعيد. 

وأوضح نجيب: "بعد هذا الكم أستطيع القول بأن كل مانجده اليوم على امتداد أرض مصر من بنية ثقافية يرجع إلى فترة الوزير ثروت عكاشة والرئيس عبدالناصر..مع إضافات قليلة لاحقة طوال ٦٠ عامًا، وأغلبها ذات طابع مهرجانى وترفيهى لا يهتم بقضية بناء الإنسان التى قام عليها العمل الثقافى في الستينيات".

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : البوابة نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق