اخر الاخبار اليوم 30 ‬يونيو‭.. ‬الثورة‭ ‬البيضاء

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نعم‭ ‬كنّا‭ ‬نعيش‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬احتلال‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬هوية‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى،‭ ‬ولكننا‭ ‬فى‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬2013‭ ‬أسقطنا‭ ‬احتلال‭ ‬الإخوان‭ ‬مصر،‭ ‬وحينها‭ ‬كشفت‭ ‬تلك‭ ‬الجماعة‭ ‬الشيطانية‭ ‬عن‭ ‬الوجه‭ ‬القبيح‭ ‬لها‭ ‬أمام‭ ‬العالم،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬الإرهابية‭ ‬انتهت‭ ‬سياسيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حاضنة‭ ‬كل‭ ‬تنظيمات‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

فجميع‭ ‬التنظيمات‭ ‬المسلحة‭ ‬التى‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬سواء‭ ‬حسم‭ ‬أو‭ ‬أنصار‭ ‬بيت‭ ‬المقدس‭ ‬أو‭ ‬غيرهما،‭ ‬هى‭ ‬أذرع‭ ‬الجناح‭ ‬المسلح‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وتلقت‭ ‬التدريب‭ ‬فى‭ ‬ليبيا‭ ‬والسودان‭ ‬بتمويل‭ ‬من‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬حماس‭ ‬والحرس‭ ‬الثورى‭ ‬الإيرانى،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الأحداث‭ ‬التى‭ ‬مرت‭ ‬علينا‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬ومعه‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬ما‭ ‬هما‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬الفروع‭ ‬المسلحة‭ ‬لتلك‭ ‬الجماعة،‭ ‬وللأسف‭ ‬وقعنا‭ ‬تحت‭ ‬احتلال‭ ‬تلك‭ ‬الجماعة،‭ ‬ولم‭ ‬نتحرر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاحتلال‭ ‬إلا‭ ‬بتضامن‭ ‬قوى‭ ‬الشعب‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬المصرى‭ ‬العظيم،‭ ‬فكانت‭ ‬ثورة‭ ‬يونيو‭ ‬العظيمة‭ ‬التى‭ ‬مر‭ ‬عليها‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬حينها‭ ‬خرج‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬36‭ ‬مليون‭ ‬مصرى‭ ‬فى‭ ‬مظاهرات‭ ‬عارمة‭ ‬اجتاحت‭ ‬شوارع‭ ‬القاهرة‭ ‬والمحافظات،‭ ‬مطالبين‭ ‬بإسقاط‭ ‬حكم‭ ‬مرشد‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية،‭ ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬واضحًا‭ ‬للشعب‭ ‬كله‭ ‬محاولات‭ ‬تلك‭ ‬الجماعة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أخونة‭ ‬الدولة‮»‬،‭ ‬وتقسيم‭ ‬مصر‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬لدعم‭ ‬الإرهاب‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭.‬
مر‭ ‬الآن‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬الأيام‭ ‬الرائعة‭ ‬فى‭ ‬تاريخنا‭ ‬الحديث‭ ‬حينما‭ ‬قامت‭ ‬ثورة‭ ‬يونيو،‭ ‬جاء‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬‮٢٠١٣‬‭ ‬ليسقط‭ ‬مشروع‭ ‬الإخوان‭ ‬المتعلق‭ ‬بالاستيلاء‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬مصر‭ ‬أبد‭ ‬الآبدين،‭ ‬جاء‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثين‭ ‬ليسقط‭ ‬الإخوان،‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬يخرج‭ ‬كل‭ ‬الشعب‭ ‬وكل‭ ‬قواه‭ ‬الناعمة‭ ‬إلى‭ ‬الشارع،‭ ‬خرج‭ ‬قضاة‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬محاكمهم‭ ‬وناديهم‭ ‬ليقفوا‭ ‬فى‭ ‬الشارع‭ ‬مع‭ ‬إخوانهم‭ ‬من‭ ‬المصريين،‭ ‬كنت‭ ‬تجدهم‭ ‬فى‭ ‬ميدان‭ ‬التحرير‭ ‬وعند‭ ‬قصر‭ ‬الاتحادية،‭ ‬تنطلق‭ ‬الحناجر‭ ‬بالهتافات،‭ ‬وتنطلق‭ ‬القلوب‭ ‬بالنبضات،‭ ‬القضاة‭ ‬مع‭ ‬الشعب،‭ ‬والشعب‭ ‬مع‭ ‬القضاة،‭ ‬والكل‭ ‬فى‭ ‬واحد‭ ‬رقم‭ ‬صحيح‭.‬
يعود‭ ‬القضاة‭ ‬إلى‭ ‬محراب‭ ‬العدالة،‭ ‬يحملون‭ ‬أعباءً‭ ‬تنوء‭ ‬الجبال‭ ‬بحملها،‭ ‬يعودون‭ ‬للعدل‭ ‬وقد‭ ‬أرضوا‭ ‬ربهم‭ ‬وضمائرهم،‭ ‬فقد‭ ‬كانوا‭ ‬منتدبين‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬فى‭ ‬قضية‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬القضايا،‭ ‬هى‭ ‬قضية‭ ‬الوطن،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الواقع‭ ‬الذى‭ ‬حدث‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬ينكره،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬جاحد‭ ‬أن‭ ‬يرفضه،‭ ‬فقد‭ ‬كنا‭ ‬معهم‭ ‬وكانوا‭ ‬معنا‭ ‬جميعًا،‭ ‬وكان‭ ‬حكمهم‭ ‬هو‭ ‬‮«‬حكمت‭ ‬المحكمة‭ ‬بنهاية‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان،‭ ‬وبداية‭ ‬حقيقية‭ ‬للشعب‭ ‬المصرى‭ ‬يحصل‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬مكانته‭ ‬بين‭ ‬الأمم‮»‬،‭ ‬رفعت‭ ‬الجلسة‭.‬
ومع‭ ‬القضاة‭ ‬يخرج‭ ‬المثقفون‭ ‬والأدباء،‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬انطلاقتهم‭ ‬من‭ ‬اعتصامهم‭ ‬فى‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬بالزمالك،‭ ‬ليتحركوا‭ ‬ويحركوا‭ ‬الشعب‭ ‬كله،‭ ‬ليكتبوا‭ ‬معًا‭ ‬أعظم‭ ‬رواية‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬الثورات،‭ ‬وأعظم‭ ‬قصيدة‭ ‬فى‭ ‬حب‭ ‬مصر،‭ ‬ويخرج‭ ‬المحامون‭ ‬وهم‭ ‬يرتدون‭ ‬ثوب‭ ‬المحاماة‭ ‬الأسود‭ ‬فى‭ ‬منظومة‭ ‬دفاع‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬تقارب‭ ‬فى‭ ‬عظمتها‭ ‬ما‭ ‬فعلوه‭ ‬إبان‭ ‬ثورة‭ ‬‮١٩١٩‬،‭ ‬وكان‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الصحفيون‭ ‬والإعلاميون‭ ‬مضرب‭ ‬الأمثال،‭ ‬رغم‭ ‬التهديد‭ ‬والوعيد‭ ‬ولكنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يدبجون‭ ‬المقالات‭ ‬العظمى‭ ‬فى‭ ‬حب‭ ‬مصر،‭ ‬خرج‭ ‬الجميع،‭ ‬مسلمين‭ ‬وأقباطًا،‭ ‬سياسيين‭ ‬وحزبيين‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬إلى‭ ‬اليسار،‭ ‬بعدما‭ ‬رأى‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬الإخوان‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬الوطن،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أدرك‭ ‬الكل‭ ‬أن‭ ‬وطنهم‭ ‬هو‭ ‬تنظيمهم،‭ ‬أما‭ ‬مصر‭ ‬فليست‭ ‬فى‭ ‬بالهم‭.‬
وجاءت‭ ‬اللحظة‭ ‬التى‭ ‬سحب‭ ‬فيها‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬ممثلهم‭ ‬فى‭ ‬الرئاسة‭ ‬المدعو‭ ‬محمد‭ ‬مرسى‭ ‬شرعيته‭ ‬وطرده‭ ‬من‭ ‬القصر‭ ‬شر‭ ‬طردة،‭ ‬وقتئذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمام‭ ‬الجيش‭ ‬المصرى‭ ‬الوطنى‭ ‬حتى‭ ‬النخاع‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬لتنفيذ‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب،‭ ‬قال‭ ‬له‭ ‬الشعب‭ ‬بلسان‭ ‬الحال‭ ‬لا‭ ‬المقال‭: ‬‮«‬أنت‭ ‬يا‭ ‬جيشنا‭ ‬ملك‭ ‬للشعب‭ ‬وملك‭ ‬للمشروع‭ ‬الوطنى‭ ‬المصرى،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تنفذ‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب،‭ ‬وقد‭ ‬أراد‭ ‬الشعب‭ ‬أن‭ ‬يطرد‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬منصبه‭ ‬الذى‭ ‬أعطاه‭ ‬إياه،‭ ‬وأنت‭ ‬القوة‭ ‬الصلبة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التى‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬إرادتنا‭ ‬موضع‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تفعل‭ ‬ستراق‭ ‬الدماء‭ ‬وسنقتحم‭ ‬القصر‭ ‬وسنشتبك‭ ‬مع‭ ‬عصابة‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬وسنفنيها‭ ‬عن‭ ‬آخرها،‭ ‬اعلم‭ ‬أيها‭ ‬الجيش‭ ‬أن‭ ‬البديل‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بتنفيذ‭ ‬إرادتنا‭ ‬هو‭ ‬الدم‮»‬‭.‬
فنظر‭ ‬الجيش‭ ‬قبل‭ ‬ثورة‭ ‬يونيو‭ ‬إلى‭ ‬الحال‭ ‬الذى‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬البلاد‭ ‬فكتب‭ ‬بيانًا‭ ‬للشعب‭ ‬بكل‭ ‬أطيافه،‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬المعزول‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬طلبات‭ ‬الشعب،‭ ‬وأن‭ ‬يتوافق‭ ‬معه‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تمر‭ ‬البلاد‭ ‬بحالة‭ ‬انفلات،‭ ‬وفى‭ ‬البيان‭ ‬تم‭ ‬إمهال‭ ‬كل‭ ‬الأطياف‭ ‬أسبوعًا‭ ‬للتوافق،‭ ‬ولكن‭ ‬المعزول‭ ‬لم‭ ‬يهتم،‭ ‬فخرجت‭ ‬الملايين‭ ‬الجامحة‭ ‬تهتف‭ ‬‮«‬الشعب‭ ‬خلاص‭ ‬أسقط‭ ‬النظام‮»‬‭ ‬فإذا‭ ‬بالمعزول‭ ‬يخرج‭ ‬ليخطب‭ ‬فينا‭ ‬خطابًا‭ ‬هشًا‭ ‬مثله،‭ ‬سطحيًا‭ ‬مثله،‭ ‬وكان‭ ‬الشعب‭ ‬قد‭ ‬كفر‭ ‬به‭ ‬وبوعوده،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يَعد‭ ‬وعدًا‭ ‬واحدًا‭ ‬ثم‭ ‬وفى‭ ‬به،‭ ‬ولم‭ ‬يتحدث‭ ‬حديثًا‭ ‬واحدًا‭ ‬وصدق‭ ‬فيه،‭ ‬ولم‭ ‬يحفظ‭ ‬مقدرات‭ ‬البلاد،‭ ‬ثم‭ ‬جعل‭ ‬نفقات‭ ‬قصره‭ ‬تزيد‭ ‬أضعافًا‭ ‬على‭ ‬النفقات‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬مبارك‭ ‬ينفقها‭ ‬على‭ ‬القصر،‭ ‬وكأن‭ ‬مبارك‭ ‬كان‭ ‬ينفق‭ ‬على‭ ‬أسرته،‭ ‬فى‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬مرسى‭ ‬كان‭ ‬ينفق‭ ‬على‭ ‬أسرته‭ ‬وجماعته‭ ‬وأهله‭ ‬وعشيرته،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يثق‭ ‬الشعب‭ ‬فيه‭ ‬وفى‭ ‬وعوده،‭ ‬ولم‭ ‬يوافق‭ ‬أى‭ ‬إنسان‭ ‬فى‭ ‬رأسه‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬عقل‭ ‬أن‭ ‬يجلس‭ ‬معه،‭ ‬وهل‭ ‬نجلس‭ ‬مع‭ ‬كذاب‭ ‬مخادع‭ ‬خائن؟
بالنسبة‭ ‬للعقلاء‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬طرد‭ ‬موظف‭ ‬درجة‭ ‬ثالثة‭ ‬بسبب‭ ‬أخطاء‭ ‬ارتكبها،‭ ‬فإنه‭ ‬يقوم‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بخطئه‭ ‬والاعتذار‭ ‬عنه،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمكابرين‭ ‬فإنهم‭ ‬يدعون‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يقعوا‭ ‬فى‭ ‬خطأ‭ ‬قط،‭ ‬وأنهم‭ ‬تعرضوا‭ ‬لظلم،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأغبياء‭ ‬فإنهم‭ ‬سيقولون‭ ‬هناك‭ ‬مؤامرة‭ ‬كونية‭ ‬ضدنا،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمجانين‭ ‬سيقولون‭: ‬من‭ ‬الذى‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬تم‭ ‬طردنا‭ ‬من‭ ‬وظيفتنا‭!‬،‭ ‬نحن‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نشغل‭ ‬عملنا‭ ‬لأن‭ ‬لنا‭ ‬شرعية‭ ‬تعيين،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬للخائنين‭ ‬فإنهم‭ ‬يسارعون‭ ‬إلى‭ ‬الاستقواء‭ ‬بقوى‭ ‬خارجية،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬للخائنين‭ ‬المجرمين‭ ‬فإنهم‭ ‬يستقوون‭ ‬بالخارج‭ ‬ويطلبون‭ ‬معاقبة‭ ‬من‭ ‬طردهم‭.‬
فعل‭ ‬الإخوان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سلف،‭ ‬فجمعوا‭ ‬الغباء‭ ‬مع‭ ‬الجنون‭ ‬مع‭ ‬الإجرام‭ ‬مع‭ ‬الخيانة،‭ ‬وزادوا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬قالوا‭: ‬إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬هو‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكرى،‭ ‬يا‭ ‬صلاة‭ ‬النبى‭ ‬أحسن‭! ‬انقلاب‭ ‬عسكرى‭ ‬يا‭ ‬مرسى؟‭! ‬انقلاب‭ ‬عسكرى‭ ‬يا‭ ‬بديع؟‭! ‬هل‭ ‬تعرفون‭ ‬معنى‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكرى؟‭ ‬إنهم‭ ‬يعرفون‭ ‬ولكنهم‭ ‬يكابرون،‭ ‬ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬ادعى‭ ‬الإخوان‭ ‬ذلك‭ ‬وهم‭ ‬يعرفون‭ ‬أنهم‭ ‬كاذبون‭ ‬أفاقون‭ ‬مخادعون؟‭ ‬ادعوا‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬يثيروا‭ ‬الغرب‭ ‬وأمريكا‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى،‭ ‬ادعوا‭ ‬ذلك‭ ‬لسلب‭ ‬الشرعية‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬وتسليمها‭ ‬للأمريكان،‭ ‬ادعوا‭ ‬ذلك‭ ‬أملًا‭ ‬منهم‭ ‬فى‭ ‬العودة‭ ‬لحكم‭ ‬شعب‭ ‬يكرههم‭ ‬ويمقت‭ ‬أيامهم‭ ‬وأفعالهم‭ ‬وأشخاصهم‭ ‬الكئيبة‭ ‬الفظة‭ ‬الغليظة،‭ ‬لا‭ ‬يهمهم‭ ‬أن‭ ‬يقبلهم‭ ‬الشعب،‭ ‬ولكن‭ ‬الذى‭ ‬يهمهم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يقبلهم‭ ‬ساداتهم،‭ ‬ولأنهم‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬لن‭ ‬يثق‭ ‬فيهم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإنهم‭ ‬يبحثون‭ ‬عمّن‭ ‬يفرضهم‭ ‬على‭ ‬الشعب،‭ ‬والآن‭ ‬يزعمون‭ ‬أن‭ ‬كتلة‭ ‬يونيو‭ ‬الصلبة‭ ‬قد‭ ‬تفككت‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولكنهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬كتلة‭ ‬يونيو‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتفكك‭ ‬لأنها‭ ‬الشعب،‭ ‬الذى‭ ‬صنع‭ ‬يونيو‭ ‬هو‭ ‬الشعب،‭ ‬والذى‭ ‬سهر‭ ‬على‭ ‬حمايته‭ ‬هو‭ ‬الجيش،‭ ‬والتى‭ ‬ساندته‭ ‬وآزرته‭ ‬هى‭ ‬الشرطة،‭ ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬كتلة‭ ‬يونيو‭ ‬الصلبة،‭ ‬فهل‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬والجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬قد‭ ‬تفككوا‭ ‬وأصبح‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬فى‭ ‬مسار‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬مسار‭ ‬الآخرين؟‭!‬
نعم‭ ‬هناك‭ ‬طائفة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬أصبحت‭ ‬الآن‭ ‬تسير‭ ‬فى‭ ‬اتجاهات‭ ‬أخرى،‭ ‬ولكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬الذين‭ ‬خدعهم‭ ‬الإخوان‭ ‬فوقفوا‭ ‬معهم‭ ‬وبايعوا‭ ‬محمد‭ ‬مرسى‭ ‬فى‭ ‬فندق‭ ‬الفيرمونت،‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتحالفون‭ ‬مع‭ ‬الإخوان،‭ ‬فيدخلون‭ ‬البرلمان‭ ‬بصفقة‭ ‬معهم،‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يذهبون‭ ‬لمقر‭ ‬مكتب‭ ‬الإرشاد‭ ‬فيصلون‭ ‬خلف‭ ‬مرشدهم،‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬الذين‭ ‬وقفوا‭ ‬مع‭ ‬ثورة‭ ‬يونيو‭ ‬ثم‭ ‬انتظروا‭ ‬المكافأة‭ ‬بالتعيين‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬مناصب‭ ‬عليا‭ ‬أو‭ ‬سفلى،‭ ‬ولكنهم‭ ‬لم‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬الوظيفة‭ ‬التى‭ ‬كانوا‭ ‬يتمنونها،‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬ابتعدوا‭ ‬عن‭ ‬كتلة‭ ‬يونيو‭ ‬الصلبة،‭ ‬هم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬معها‭ ‬إلا‭ ‬طمعًا‭ ‬فى‭ ‬نتائجها،‭ ‬والآن‭ ‬هم‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬أكثر،‭ ‬فهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعتبر‭ ‬هروبهم‭ ‬من‭ ‬كتلتنا‭ ‬الصلبة‭ ‬تفكيكًا‭ ‬لها؟‭! ‬أنا‭ ‬أراه‭ ‬تأكيدًا‭ ‬لصلابة‭ ‬كتلة‭ ‬يونيو،‭ ‬وأرى‭ ‬أنها‭ ‬تخلصت‭ ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬ركوبها،‭ ‬وثورة‭ ‬يونيو‭ ‬حرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يركبها‭ ‬أحد،‭ ‬واذهبوا‭ ‬أنتم‭ ‬وابحثوا‭ ‬عن‭ ‬خيبتكم‭ ‬الثقيلة‭ ‬عندما‭ ‬سمحتم‭ ‬للإخوان‭ ‬بركوب‭ ‬ثورة‭ ‬يناير،‭ ‬أما‭ ‬يونيو‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬هؤلاء‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬شعب،‭ ‬وشعب‭ ‬مصر‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬شعب‭ ‬الثورة،‭ ‬ولأنها‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬هى‭ ‬الثورة‭ ‬الوحيدة‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬ترق‭ ‬فيها‭ ‬دماء،‭ ‬لذلك‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الثورة‭ ‬البيضاء‮»‬‭.‬

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الدستور شامل

أخبار ذات صلة

0 تعليق