اخر الاخبار - الموضة..بين الأناقة والهوس

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تشكل الموضة أحد أشكال الجمال خاصة وأننا في عصر الصورة، ويمكن أن يكون لها تأثير نفسي عميق على سلوك البشر، بل قد يمتد هذا الأثر إلى تشكيل رؤية الإنسان للعالم ولنفسه أمام الآخرين، لكن المشكل يكمن في كيفية تكوين هذه الصورة إذ يجب أن تكون عن وعي وليس فقط محاولة تقليد. لهذا لم تتوقف الموضة عن إثارة النقد والإصطدام بالمعايير الجمالية والأخلاقية والدينية.


من المؤكد أن الاهتمام بالشكل الخارجي للإنسان أمر لا محيد عنه، لأنه يشكل مصدر ثقة بالنفس ويقدم انطباعا جيدا عن الأشخاص، ويحسن كذلك العلاقات الإجتماعية والإنسانية. لهذه الأسباب نجد أن العديد من الأشخاص يعتنون بشكل مفرط للغاية بمظهرهم. ويتمثل هذا الإفراط في اتباع صيحات الموضة واقتناء العلامات التجارية الباهظة الثمن ويتجاوز الأمر ذلك إلى إجراء عمليات تجميل أضحت حاليا موضوعا متداولا بين نسبة كبيرة من النساء والرجال على حد سواء.


بيد أن الأمر في حياتنا اليومية لا يتعلق فقط بما هو ظاهري، بل هناك أمور أخرى يجب على الإنسان أن يوليها اهتماما خاصا، كالمعاملات الإنسانية، الصحة البدنية والنفسية والتعلم ثم الثقافة. ونجد لذلك أثرا في قول غابرييل بونور شانيل مصممة الأزياء الفرنسية الشهيرة بكوكو شانيل:" الموضة ليست في الفساتين والأزياء فقط، بل هي موجودة كذلك في طريقة التفكير والأفكار والطريقة التي نعيش فيها، الموضة ليست شيئاً موجوداً في الفساتين فقط، الموضة في السماء، في الشارع، الأزياء لها علاقة بالأفكار وبالطريقة التي نعيش فيها."
بمعنى أن الأمر لا يقتصر فقط على ملابسنا، وأن قيمة الإنسان ليست بما يظهره شكله وإنما بما يفكر فيه وبأسلوب حياته، وفي هذا السياق يقول أيقونة الموضة الراحل كارل لاغرفيلد" لا وجود للموضة، إن هي إلا ملابس فقط ".
بعضهم يزعمون أن الموضة هي شكل من أشكال التميز، لكن الغريب في الأمر هو أنها لا تتعدى أن تكون مجرد الحصول على لباس وأشكال الآخرين، فتصبح المظاهر نفسها لأشخاص مختلفين، وذلك في سبيل مواكبة العصر واللحاق بموكب التحديث، حتى يفقد الشخص عراقة فكره وزيه أيضا ثم هويته، لأنه في العديد من المجتمعات، فقط من يتبع صيحات الموضة هو من يستحق الإنتماء، أما الآخرون فيتم استبعادهم بدعوى التخلف، فتصبح الموضة طريقا لأن يعترف به ذلك المجتمع وليعوض عن نقائص أخرى عديدة، بذلك يغدو التميز ذو القيمة هو تميز الأفكار والمعتقدات والقناعات.
يعد فقدان هوية الشخص نتيجة أولى للهث وراء الموضة، لأن عواقبها الوخيمة عديدة جدا، وهذا ما تجسده آثار عمليات التجميل المتكررة التي باءت بالفشل لدى العديد من الأشخاص، نذكر على سبيل المثال دوناتيلا فيرساتشي، وهي مصممة أزياء إيطالية وشقيقة مؤسس دار فيرساتشي الراحل جياني فيرساتشي والتي كانت ضحية عمليات تجميل. ثم الفتاة الإيرانية " سحر' التي خلقت ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي سابقا بعمليات التجميل المتكررة والتي بلغ عددها خمسين عملية، رغبة منها في التشبه بالممثلة الأمريكية أنجيلينا جولي.

لذلك فإن فشل عمليات التجميل لا يؤثر فقط على المظهر الخارجي للشخص وإنما على جانبه النفسي.
كما يسبب الهوس بالموضة مشاكل مادية أيضا نظرا للمبالغ المالية التي تصرف في شراء الملابس من العلامات التجارية الكبرى والمشهورة، وكذلك في القيام بعمليات التجميل الباهظة الثمن.
وبما أن الموضة في مجتمعنا أصبحت إحدى الضرورات لدى البعض، فإنه يجب على الأقل أن نكون أكثر انتقائية، ونتفحص كل خطوة نأخذها، كما يجب أن نصقل مواهبنا ونسعى إلى الأناقة دون مبالغة ولا إبتذال سعيا للعيش بسعادة.

كتبه: فاطمة الزهراء القاسمي صحافية متدربة

 

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : سلطانة

0 تعليق