اخر الاخبار الان - أجلوا العويل..الآن مطلوب كمامة لكل مواطن!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نكاد نجزم اليوم انه لا احد ايا كانت طموحاته السياسية يتمنى ان يكون في موقع السيد وزير الصحة عبد اللطيف المكي الذي تحمل اعباء وزارة الصحة قبل نحو شهر في خضم ازمة غير مسبوقة تعيش على وقعها تونس وكل دول العالم التي عبث تفشي فيروس كورونا بالوياتها الاقتصادية والامنية والاجتماعية..ومن هذا المنطلق فقد كان متوقعا من اللحظات الاولى للاعلان عن الندوة المشتركة لوزير الصحة  ومعه وزير الداخلية هشام المشيشي الذي يواجه في ذات الوقت الحرب على الارهاب وتداعيات الحرب المستجدة بسبب فيروس كورونا ان تكون الندوة بدورها حدثا غير مسبوق ان تكون في حجم الخطر الذي يطوق بلادنا بكل ما يفترضه ذلك من قرارات حاسمة للتعاطي مع المشهد الراهن والانفلات المسجل في مواجهة الخطر من شريحة لا يستهان بها من التونسيين ...والحقيقة وان كنا نقدر وعي المسؤولين بتداعيات هذا الانفلات والاستخفاف باجراءات الحجر الصحي الذي تقرر لمصلحة البلاد والعباد اولا واخيراو لا نشك في حرصهما وحرص كل مسؤول على امن ومصلحة هذه البلاد ولكننا الحقيقة ايضا التي لا يمكن انكارها أن النوايا الطيبة لا تصنع القرارات وان العاطفة لا تغير في الامر شيئا وان اخر ما نحتاجه اليوم هو الدموع والعويل بسبب تمرد فئة من هذا الشعب واستخفافها بالخطر..وقد كنا سنحترم دموع السيد الوزير السخية في غيرها الموضوع وكنا احترمنا السيدة نصاف بن عليه رئيسة مرصد الامراض  المستجدة قبل ايام ليس لانها امرأة بل لانها كانت نابعة من احساس بالخطر القادم وكان ذلك رسالة اولى خطيرة وجب تلقفها والتعاطي معها كما ينبغي ولكن ان يتحول الامر الى مناحة في هذه الظروف التي يشعر فيها الجميع بالخوف والهلع فهذا ما لا يمكن قبوله خاصة بعد ان خرج علينا السيد لطفي زيتون وزير الشؤون المحلية في احد البلاتوهات باكيا بدوره ...ندرك جيدا خطورة المرحلة وتعقيداتها وندرك جيدا ان الاسوأ ليس وراءنا تماما كما ندرك ان تونس تخوض حربا بامكانيات وعتاد متواضع مقارنة بما يتوفر للدول القريبة منا ولكننا ندرك ايضا ان بلادنا تخوض هذه المعركة بجهود بشرية وجيش من الطواقم الطبية والمتطوعين الذين يستميتون للدفاع عن حق كل تونسي في الحياة..لقد كان يتعين على السيد وزير الصحة ومعه وزير الداخلية ان يكون خطاب الامس وما رافقه من نبرة حازمة في التصدي لكل الاخلالات والانتهاكات سابقا لموعد الامس تماما كما كان يفترض أن تكون جزيرة جربة التي اعلنت كمنطقة موبوءة غير قابلة للاختراق وبمنأى عن مخططات اباطرة الحرب وسماسرة المآسي والمتمعشين من كل الازمات وهذه نقطة تحسب على وزير الداخلية...

بالتاكيد ان ادارة الازمات لا تخضع للصدفة وتحتاج لكثير من الدراية والخبرة لتجنب الاخطاء القاتلة التي سيتعين علينا الاستعداد لتحمل تداعياتها..ولاشك ان الاخطاء الكارثية التي ارتبطت باعلان رئيس الحكومة عن توزيع المساعدات للطبقات الهشة دورها في تفاقم المشهد والتدافع الحاصل امام عدد من مكاتب البريد او البلديات او المعتمديات للفوز بتلك الحوالة السحرية..ومرة اخرى نقف على  تخلفنا في مجال الاحصائيات و القواعد البيانية بشان كل المحتاجين في كل مناطق البلاد ..لسنا بصدد محاكمة النوايا ولكن الواقع اليوم على درجة من الخطورة ولا تنفع معه الدموع في اصلاح ما فسد..بما يعني ان المرحلة القادمة من المعركة لاتزال في بداياتها وسيتعين معها الخروج من دائرة الخطب العاطفية والتعويل على استعطاف الراي العام واستجدائه الى المرورالى اعلاء سلاح القانون حتى لا يكون لاحد من المتطاولين "ريشه على راسه " على حد تعبير رئيس الحكومة الياس الفخفاخ الذي لا يبدو انه انتبه الى كثرة اصحاب الريش في بلادنا من المتمردين على سلطة القانون الى المحتكرين والمضاربين والمهربين الذين يعمدون الى تهريب العائدين من البؤر الموبوءة ونقلهم من مكان الى اخر غيرعابئين بالخطر على انفسهم وعلى غيرهم ..Sponsored Links

طبعا لا مجال لتبرير ما يحدث من تجاوزات في هذه الحرب على الفيروس اللعين وما تحتاجه من تظافر كل الجهود والامكانيات ولكن الاكيد ان الخطاب السياسي والاداء السياسي طوال السنوات الماضية قد ساعد على تفشي ثقافة الاستخفاف بالقانون وتراجع هيبة الدولة ..ونحن اليوم نقف على بعض من تلك الاخطاء وليس كلها وكما راينا نواب الشعب يسقطون في الاختبار ويفشلون في تقديم المثال المطلوب في التعاطي مع مخاطر الفيروس والامر ذاته ينسحب على رئيس الدولة الذي اراد التبرع بجزء من جرايته ولم ينضبط لشروط الوقاية وحتى عندما ظهر وهو يشارك في جمع المساعدات كرر الخطا ذاته ويبقى للاجراءات الحكومية في تقديم المساعدات الخطا الاكبر الذي لم تنتبه له الحكومة وقد كان بالامكان تفاديه باجراءات تنظيمية اكثر فاعلية تجنبنا المجهول الذي ينتظرنا والذي يخشاه الجميع ..الان وبعيدا عن الهروب من ساحة المعركة قبل القضاء على الخطر سيتعين على الجميع التدارك والدخول في معركة مع الزمن لتفادي الاسوا وذلك بالعودة الى فريق الخبراء الذي يجمع افضل الكفاءات بالبلاد والمضي قدما في مواصلة التحاليل والاختبارات وعزل من يستوجب العزل بكل الطرق القانونية المتاحة حماية للجميع ..أما حديث السيد وزير الداخلية ان من ينقل عدوى كورونا سيواجه تهمة القتل فقد تجاوزتها الاحداث لسبب بسيط وهوانه سيتعين على الدولة معالجة كل مصاب حتى لا يتحول الى خطر على الاخرين بما في ذلك الامنيين واعوان السجون ...

نقول هذا الكلام ونحن ندرك ان المعركة لاتزال طويلة ومعقدة وصعبة وادارة الازمة لن يكون بالدموع ولكن بتوفير التجهيزات الطبية والكمامات للاطارات الطبية وشبه الطبية لحمايتها والتعجيل بتوفير ما يكفي من الكمامات لكل المواطنين استعدادا لمرحلة ما بعد الحظرعندما يتعين على الجميع استعادة مواقعهم لاعادة تحريك عجلة الاقتصاد و وانقاذ مواطن الشغل وتوفير الغذاء للجميع واخراج البلاد من الانهيار ..

الحرب التي تخوضها تونس ستنتهي اجلا او عاجلا وقبل ذلك سيتعين علينا نحن التونسيين التعويل على انفسنا وإمكانياتنا وقدراتنا لنحيا وتحيا بلادنا وما بقي بيننا وبين نهاية المعركة يستوجب صفر من الاخطاء حتى نكون في مستوى المسؤولية ...

اسيا العتروس

------------------------
الخبر : أجلوا العويل..الآن مطلوب كمامة لكل مواطن! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : اسرار الاسبوع

أخبار ذات صلة

0 تعليق