اخر الاخبار اليوم - المختصر في المشي

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

موقع الوحدة الاخباري اخر الاخبار اليوم

نشر قبل 1 دقيقة - 12:39 ص, 23 ذو الحجة 1438 هـ, 14 سبتمبر 2017 م

د. صالح بن سعد الأنصاري

قال أستاذ البلغاء، عبدالرحيم البيساني: “لا يكتب أحدٌ كتاباً في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لوُ غُّيرَ هذا لكان أحسن ولو زيد هذا لكان يُستحَسن ولو قُدَّم هذا لكان أفضل ولو تُرِك هذا لكان أجمل. وهذا أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر”

ويزداد التعديل والإضافة إذا كانت الكتابة في موضوع متجدد أو يعيشه الكاتب وتتطور حياته وعلاقاته وتأملاته كما يحدث معي في موضوع المشي. ويزداد الأمر صعوبة إذا كان المراد التلخيص والإيجاز والاختصار. ومع ذلك رأيت أن أجرب أدق حبكة ممكنة في “المختصر في المشي”

فوائد المشي:

تتداخل فوائد المشي المنتظم على حياة الإنسان وصحته وجسمه بشكل متضافر ويقوي بعضها بعضا، وتؤدي إلى مجموعة من الآثار الإيجابية. فالمشي يقي بإذن الله من أمراض القلب، ويقلل مخاطر الإصابة بالسمنة والسكري. ويقلل المشي المنتظم من احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم. كما أنه يؤخر ظهور أعراض الشيخوخة ومشكلاتها الصحية ومؤثر في حِفظ الوزن المثالي للجسم، ويقلل الشهية للأكل خاصة لدى السمان، وينظم عملية الهضم، كما يخفض المشي المنتظم نسبة الكوليسترول الضار ويرفع نسبة الكوليسترول المفيد بذلك يقي من تصلب الشرايين وحدوث جلطات القلب والدماغ، ويعطي الانتظام على المشي الجسم شكلاً متناسقاً بسبب اشتداد العضلات، ويُظهر الشخص أصغر من عمره الحقيقي.

ويأتي الشعور بالسعادة وتحسن المزاج في المشي المنتظم من عدة مصادر؛ منها زيادة إفراز عدة هرمونات مثل الأدرينالين والسيريتونين والإندورفين التي يسميه العلماء “هرمون الشعور بالسعادة” كما ينتج تحسن المزاج من تسارع الدورة الدموية وبالتالي تروية الدماغ بالدم، ومن تنشيط الموصلات العصبية ووصول الأوكسجين للدماغ بمعدلات أعلى.

وقلت ذات يوم أن “المشي علاج” لكنك قد تتناوله لتحل إحدى مشكلاتك الصحية، فإذا به يسبب “آثارا جانبية” إيجابية لم تكن تتوقعها. فتراك تمارس المشي للتحكم في الوزن مثلا، وتفاجأ بتحسن ملحوظ في المزاج أو اعتدال الهضم أو تحسن في مشكلات المفاصل مثلا.

والمشي بانتظام قد يغني المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم عن الأدوية أو الاكتفاء بجرعات أقل، وبالذات في بداية التشخيص، وخصوصا إذا تسبب في العودة إلى الوزن الطبيعي. ومن الضروري أن يكون الاستغناء عن الأدوية تدريجيا وتحت إشراف طبي.

ومن فوائد المشي المنتظم  لكبار السن تأخير ضمور العضلات، وضعف وهشاشة العظام، وتحسين مرونة المفاصل والتوازن وتقليل حوادث وإصابات السقوط التي تحدث في كبار السن. كما تدل الدراسات على أن المشي يرفع شعور كبار السن بالطاقة والسعادة، كما يقلل مخاطر الإصابة بالأمراض النفسية.

وإذا كان الحديث عن “المختصر في المشي” فلنختصر الحديث في “النظري”  وننتقل إلى “العملي”  فقد وجدت أن أفضل وسيلة لتتعلم أكثر عن المشي هي المشي نفسه بأن تبدأ في الممارسة، وتأخذ وقتك في التعرف على الظروف الأمثل بالنسبة لك، ولتبدأ قصتك وتبني خبرتك الخاصة.

كيف نمشي؟

للمبتدئين، أوصي بأن تبدأ المشي بعفوية، وبهدف الانتقال من الخمول إلى الحركة. وسيتطور الأمر تدريجيا إلى المشي الجاد الذي تراعي فيه مواصفات أفضل، مثل رفع الرأس والنظر إلى الأمام، وإبقاء الكتفين إلى الخلف دون شد، وجعل عضلات البطن مشدودة قدر الإمكان إلى الداخل.

ولإتقان المشي بسرعة أعلى زِد سرعة الخطوات وعددها، ولا تحاول أن تجعل خطواتك متباعدة، فالمباعدة بين الخطوات مضرة بالعضلات والمفاصل والأوتار. أما أبسط تقنية لتعلم المشي السريع، فهي ما يسمى (بندول المرفق المثني) وذلك بثني الذراع عند المرفق بزاوية شبه قائمة، وتحريك الذراعين من مفصل الكتف بإيقاع أسرع، مع رفع السرعة بالتدريج.

كم تمشي؟

تعتمد المدة والمسافة وعدد الأيام المطلوبة في المشي أسبوعاً لرفع اللياقة والحفاظ على الصحة على عدة عوامل؛ منها العمر والوزن والحالة الصحية العامة وطبيعة النمط المعيشي للإنسان، وأهم هذه العوامل اللياقة الحالية.

وتتراوح المدة التي توصي بها مراكز الأبحاث بالمشي بين 30 و 60 دقيقة، على أن تمارس من 5-7 مرات في الأسبوع. إلا انني أتفق مع الحد الأدنى وهو 30 دقيقة يوميا خمسة مرات على الأقل أسبوعيا، إلا أنه لا أرى حدا أعلى محدد يصبح الإكثار من المشي مضرا، بل إن فوائد المشي تتناسب طرديا مع مدة المشي ومسافته وسرعته، وتزيد لمستويات أعلى وأعلى وبقدر ما تسمح به اللياقة والوقت.

وبخصوص الأرقام الموصى بها، أركز على أهمية البدء واكتساب العادة، وليس على تنفيذ المدة “المثالية” كما سيأتي لاحقا. ومن أجل تناسق أفضل ولتحسين الأداء الجسدي أنصح بإضافة رياضة أخرى تركز على الجزء الأعلى (الذراعان والأكتاف والجذع وجدار البطن)  باستخدام وزن الجسم أو الأثقال أو أجهزة الجمنيزيوم.

أين تمشي؟

من المهم أن يكون مكان المشي آمناً، وبأقل ما يمكن من التقاطعات والزوايا الحادة. وهو ما يتوفر بجوار الأسوار الطويلة. ومن المهم أن يكون السور أو المضمار بعيداً عن السيارات بشكل آمن، ومن المهم أيضاً أن يكون المشي بعكس اتجاه حركة السيارات، وذلك للتنبه للسيارات القادمة. وقد يساعد تكرار المشي في نفس الوقت والمكان يومياً على بناء عادة المشي والانتظام عليها.

الجري أم المشي؟

المشي بالمواصفات التي ذكرناها يكفي لتحصيل الفوائد الصحية العامة، وينصح بتعلم تقنيات المشي السريع. أما الجري وإن كان فيه اكتساب أعلى للياقة إلا أنه وعند الحديث عن عادة مستمرة طوال العمر، فأعتقد أن الجري المستمر وبالذات لمن جاوز الثلاثين من العمر ذو أثر سلبي على المفاصل، لما فيه من تكرار الإصابات أكثر من المشي، وقد يعجل بشيخوخة مفاصل الركبة والتهاباتها المزمنة. وذلك ناتج عن الاصطدام المتكرر على الأغشية المغطية لمفصل الركبتين وخصوصاً إذا كان الجري على أرض أسمنتية صلبة أو باستخدام حذاء ذو أرضية صلبة. لذا ينصح بأن يمارس الجري على أرض ترابية أو عشبية، وباستخدام حذاء احترافي.

حذاء المشي

مع أن المشي لا يحتاج إلى تجهيزات خاصة، وقليل الكلفة، إلا أن اختيار الحذاء من أهم أسرار النجاح والاستمتاع بالمشي وتحسين فرص الانتظام. ويختلف حذاء المشي عن الأحذية الرياضية الخاصة بالرياضات الأخرى ككرة القدم والجري أو التنس الأرضي…. الخ. وذلك لأن آلية حركة القدم المتكررة خلال المشي تختلف عنها في الرياضات الأخرى. فيجب أن يكون حذاء المشي ذا كعب عريض ونعل مرن في الوسط وأن يكون حاضناً للكعب دون أن يكون ضيقاً عليه، وأن يسمح بقدر كافي من حرية الحركة والتهوية لأصابع القدم في الجهة الأمامية، ومن المفضل أن تكون مادة الحذاء من نسيج يسمح بتهوية القدمين.

الوقت الأفضل للمشي

الوقت الأفضل للمشي هو الوقت الذي تنتظمون فيه ويلائمكم، ويترك ذلك للاختيار الشخصي، إلا أن لكل وقت مزاياه، فالمشي بعد صلاة الفجر هو الوقت المثالي، حيث يكسب الجسم نشاطاً خاصاً لأن الجسم يستفيد من غاز الأوزون الذي يزيد النشاط، ووقت مثالي للتأمل ويأتي بعد ساعات الراحة والنوم فيكون التفكير فيه صافياً ومركزاً. كما أن بداية اليوم بالمشي على معدة فارغة يحرق سعرات أكثر ويوفر قدراً من النشاط وفرصة جيدة لاستغلال ساعات النهار بكفاءة أعلى.

الوقت المثالي الذي يلي المشي فجرا هو آخر ساعة من النهار. كما أن المشي بعد وجبة خفيفة في الساعات الأولى من الليل منأسب أيضا، كما يساعد على جلب النوم ويحسن طبيعته (مع  أنه قد يسبب الأرق للبعض) وينصح المختصون بعدم ممارسة المشي بعد وجبة كبيرة، بل ينصح بالانتظار من 2 إلى 3 ساعات بعد الوجبات الثقيلة.

أما شرب الماء فينصح بعدم الإكثار قبله لتجنب الحاجة إلى التبول أثناء مشوار المشي، مع تناول كميات كافية تحسب بحيث تناسب إفراز العرق ودرجة الحرارة وتعويض السوائل أثناء المشي أولا بأول. وينصح بتناول كميات كبيرة بعد المشي لتعويض السوائل وتقليل الشهية مما يسهم في إنقاص الوزن.

نصائح هامة للبدء واكتساب العادة:

من المهم لمن يود البدء في المشي واكتساب هذه العادة. فمن الضروري جداً استشارة الطبيب وبالذات إذا لم يكن الإنسان قد مارس الرياضة منذ سنوات بعيدة، أو إذا كان عمره يزيد عن الأربعين فقد يحتاج إلى إجــراء بعض الفحوص الطبية للتأكد من أن المشي لن يسبب مشكلة كامنة لم ينتبه لها. كما ينصح بالبدء التدريجي، والتخطيط الجيد والملائم لكل شخص وخصوصيته.

والقاعدة الذهبية التي دأبت على نشرها تتلخص في البدء عاجلا وبالتدريج انطلاقا من اللياقة الحالية وبحسب الشخص، مع التركيز على الانتظام وبناء العادة في أحسن ظروف ممكنة، وذلك على النحو التالي:

ابدأ بما تستطيع

توقف إذا تعبت

عد غدا

وأنصح بالحرص على إعطاء عامل الزمن حقه ودوره في إحداث النقلة المطلوبة، وبعدم الاستعجال، وبالتركيز على بناء العادة في مدة كافية لا تقل عن شهر، بل قد تصل المحاولات إلى ثلاثة أو ستة أشهر. ومما يساعد على الانتظام التزود بالمعلومات ومتابعة حسابات التواصل الاجتماعي، واستمرار التحفيز من خلال المشاركة مع مجموعات المشي.  كما أنصح بالاجتهاد في استثمار وقت المشي وجعله ممتعا ومفيدا بذكر الله أو بالاستماع الى المواد المفيدة والمسلية. كما أن تجربة المشي في الطبيعة “الهايكنج” تحسن فرص الانتظام ويجعل المشي خبرة سعيدة.

وبعد البدء كافئ نفسك على الوصول إلى كل مرحلة والانتظام فيها. وذلك بإيجاد الحوافز مثل شراء لبس جديد أو حفلة صغيرة أو هدية تكافئ بها نفسك، وبضمان أفضل ظروف المشي، وذلك باختيار اللبس المرن المريح جيد التهوية والمناسب لدرجة حرارة الجو، مع لبس الجوارب القطنية، ولا تنسَ أن تمشي مهما كنت مشغولاً حتى لا تنقطع.

هذا ما اختصرته عن المشي، وهو كافي للبدء في ممارسة هذه الرياضة الفريدة. فلا تنتظر إجابات أكثر تفصيلا أو تحديثا قبل أن تبدأ، بل ابدأ وستتعلم حب هذه الرياضة من الممارسة، وليس من قراءة أكثر أو مقال أفضل تلخيصا أو مقال أراد كاتبه أن يكون أدق حبكة.

ودمتم سالمين

د. صالح بن سعد الأنصاري

استاذ مساعد في طب الأسرة والمجتمع

Twitter: @SalihAlansari

المشرف العام على مركز تعزيز الصحة

@SaudiHPC

 

الخبر | اخر الاخبار اليوم - المختصر في المشي - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : صحيفة تواصل ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق