الوحدة الاخباري : "الشهامة القاتلة".. القصة الكاملة لابتلاع بالوعة صرف صحي لـ5 عمال

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قصة جديدة للشهامة والتضحية في سبيل زملاء العمل، سطرها 4 أشخاص من عمال مجزر آلي يقع على المنطقة الحدودية بين محافظتي البحيرة والمنوفية، بعدما أقدموا على إنقاذ زميلهم الذي سقط في إحدى بيارات المجزر مختنقا، فما كان منهم إلا أن ألقوا بأنفسهم واحدًا تلو الآخر، في محاولة لإنقاذ بعضهم، ولم يخرجوا من البيارة إلا جثثا هامدة، لتخلد محافظتا البحيرة والمنوفية قصة تضحيتهم، في الوقت الذي أعلنت فيه إدارة المجزر عن صرف تعويضات لأسر الضحايا، وتحتسبهم عند الله من الشهداء.

كانت البداية عندما استقبلت مستشفى السادات العام بالمنوفية كل من: السيد صادق، مقيم بمحافظة المنوفية، رضا عبدالسلام خلاف، مقيم بمحافظة البحيرة، عطوة علاء، مقيم بميت غمر، محمد عبدالمولى، مقيم بميت غمر، محمود محيي الدين، مقيم بميت غمر، جثث هامدة بسبب اختناق داخل بيارة صرف صحي، جرى التحفظ عليهم داخل مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة.

وصرحت النيابة العامة بكوم حمادة بأشراف المستشار الدكتور أحمد التهامي، المحامي العام لنيابات جنوب البحيرة، منذ قليل، بدفن 5 جثامين ضحايا غرق بلاعة صرف مخلفات بمجزر آلي خاص بنطاق مركز بدر، فيما تزال التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الوفاة .

وقال طارق أسامه لطفي، أحد أقارب محمد أحمد عبدالمولي، أحد ضحايا بالوعة الصرف الصحي، إن كثيرًا من شهود العيان أكدوا لهم فور وصولنا لمكان المجزر والمستشفي أن بالوعة الصرف الصحي الموجودة داخل المجزر إذا وقف فيها أحد الأشخاص لا يظهر منها لأنها ليست مرتفعة، موضحا أن الواقعة راح ضحيتها 5 من الشباب.

وأضاف "لطفي" لـ"الوطن"، أن البعض أرجع أن سبب الواقعة هو قيام إدارة المصنع بوضع مواد كيماوية داخل بالوعة الصرف الصحي لتسهيل تحركها ومنعا لانسداداها متوقعين أن استنشاق تلك المواد أثناء محاولة الشباب إنقاء بعضهم أدت إلى اختناقهم ووفاتهم في الحال، موضحا أن شهود العيان أكدوا أن الجثامين تم إخراجها رؤسهم في الأسفل وأرجهلم في الأعلى.

وتابع: "عدد من أقاربنا دخلوا المشرحة في المستشفى لرؤية الجثامين في المشرحة واكتشفوا أن أجسامهم زرقاء من آثار الإختناق وخاصة في منطقة الكتف ، مؤكدا إدارة المصنع اللذي يعمل فيه الشباب ولقوا مصرعهم بداخله تعاملوا مع الأزمة بإسلوب سيئ حيث إنهم سألوا علي أقوال الأسر في النيابة ولم يعزوا أسرهم في الوفاة 

وتسائل: "كيف يمكن أن يقوم العمال بتسليك بالوعة صرف صحي بدون أي ملابس او أقنعة واقية"، مؤكدا أن الشركة لم تتخذ أي من إجراءات السلامة والصحية المهنية للحفاظ علي حياة العاملين وخاطرت بحياتهم ما أدى إلي وفاة 5 من الشباب وإصابة 3 آخرين.

وقال مصدر بمجزر "إجبتانا" محل الواقعة، بعيدًا عن الكلام الذي تداوله رواد سوشيال ميديا، فإن الموضوع لا يوجد به أي إهمال أو تقصير من أحد، وما حدث هو بلاغ لقسم الصيانة بالمجزر بوجود انسداد بإحدى البيارات، وتوجه الفني السيد صادق "سباك"، إلى محل الشكوى ومعه المعدات الخاصة بحل المشكلة، وأثناء إضافة مواد كيميائية تساعد في تسليك البيارة، تصاعدت روائح وغازات أصابته باختناق، وسقط مغشيًا عليه داخل البيارة.

وأضاف المصدر، لا أعلم من حاول ينقذ "السيد" أولا، ولكن كان هناك 4 عمال بالقرب من موقع الحادث، بينهم سائق ينتظر تحميل منتجات المجزر لنقلها وتوزيعها، فما كان منهم إلا أن هرولوا إلى البيارة مسرعين لإنقاذ زميلهم، وتساقطوا واحد تلو الآخر داخل البيارة، ليخرجوا منها جثثا هامدة، بعد عدة محاولات لإنقاذ أرواحهم الطاهرة.

وقال المصدر إن  جميع العمال المتوفيين لديهم تأمين خاص بهم، نفذته الشركة فور تعيينهم، وهو ما يكفل لأسرهم معاش شهري، بالإضافة إلى تكفل إدارة المجزر بجميع المصروفات الخاصة بدفنهم، وصرف تعويضات لأسرهم، وتحتسبهم الإدارة شهداء عند الله، كما نشرت الإدارة نعي للزملاء داخل المجزر، على وعد بتخليد ذكراهم عن طريق تعليق صورا لهم داخل المجزر، ليكونوا رمزا للتضحية والفداء.

وأكد محمد ناصر المحامي أحد شهود العيان في الواقعة، أن بالوعة الصرف الصحي داخل المجزر تعطلت وانسدت فاضطر احد العاملين إلي النزول إليها لتسليكها دون وجود اي إجراءات احترازية للحفاظ علي العمال، موضحا أن العامل توفي مختنقا ونزل اخرون تباعا ولقي 5 مصرعهم خنقا أيضا وأصيب 3 آخرون .

وأضاف "ناصر" في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن 3 من الجثث تم نقلهم إلي مستشفي السادات العام، كما نقل باقي الوفيات والإصابات إلي مستشفي جراحات اليوم الواحد في وادي النطرون، مؤكدا أن الحالات المصابة حالتهم الصحية خطيرة .

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الوطن - حوادث

أخبار ذات صلة

0 تعليق